مقال متميز

الموسيقى في العصر الرقمي تطور الموسيقى وفوائدها وتجربتها في الشرق الأوسط

إقرأ المزيد آخر تحديث
Abdelrahman El Mawawi بواسطة Abdelrahman El Mawawi
في المجموعةالموسيقى
مدة القراءة < 1 دقائق

زاحمت الابتكارات الجديدة والتكنولوجيا كل جانب من جوانب الحياة حولنا. وعلى الرغم من ذلك فإن المواضيع التي رافقتنا لسنوات وسنوات ما زالت موجودة كالموسيقى التي تبرز أهميتها من أي وقت مضى.

يقول أفلاطون بأن الموسيقى تعطي للكون روحًا وللعقل جناحًا وتقدم رحلة إلى عالم الخيال وتدُب الروح في كل شيء. و"قد تصبح الحياة غلطة بدون الموسيقى" وفقًا لفريدريش نيتشه الفيلسوف الألماني الشهير.

الموسيقى جزء لا يتجزأ من المجتمع في جميع أنحاء العالم تغذي الروح وترسم خريطة عواطف عبر أغنياتها. وبالرغم من هذا، نعيش في عصر أصبحت فيه الموسيقى سهلة المنال ويعزى الكثير من هذا التحول إلى العصر الرقمي الذي لا يمكن إنكاره في عالم الموسيقى.

لقد غيرت التكنولوجيا طرق استماعنا إلى الموسيقى والتفاعل مع الأغاني فعلى سبيل المثال، أطلقت شركة أبل راديو يستطيع المستمعون ضبطه وفق الموسيقى التي يفضلونها. ومن خلال موقع يوتيوب اكتشفت الجماهير جستين بيبر نجم البوب اللامع الذي أصبحت أغانيه الأفضل مبيعًا عبر كل العصور. كما طلب الإدارة الخاصة بالأخبار والإعلام بجامعة نورث إيسترن الأمريكية من باتريك ويكستروم، أستاذ الموسيقى، بأن يركز على متغيرات الموسيقى في العصر الرقمي الحالي خلال تدريس المادة في كلية الفنون والإعلام والتصميم.

هل فرصة الاستماع إلى الموسيقى حينما أو أينما نريد من خلال التقنيات والأجهزة المحمولة الحديثة تُقلل من التجربة الموسيقية أم أنها تتوافق مع احتياجاتنا من أجل الإشباع الفوري لرغباتنا الفنية؟

تعمل خدمات الإنترنت التي تتيح الوصول إلى الموسيقى في كل مكان وفي أي وقت على تحويل صناعة الموسيقى بسرعة والطريقة التي نتعامل بها معها. ومع ذلك، فإن حقيقة أن الموسيقى الُمسجلة يمكن الوصول إليها الآن أكثر من أي وقت مضى، لا تقلل بالضرورة من قيمة تجربة الموسيقى. ومن وجهة نظر شركات التسجيلات، تراجعت قيمة أعمال الموسيقى المسجلة بالتأكيد، ولكن من وجهة نظر المستمعين فالأمر عكس ذلك. وتتيح منصات الموسيقى المدفوعة مستمعيها تجربة أصوات وأنواع فنون لم يعاصروها في القرن العشرين، مثل آنغامي المنتشر في الشرق الأوسط. وتعتبر تجربة الموسيقى عبر تلك المنصات أكثر تنوعًا وإتاحة من أي وقت مضى. وتتخلل الموسيقى كل جوانب حياتنا اليومية، وعلى الرغم من تقلص إيرادات المُسجل منها فإن دور الموسيقى في المجتمع المعاصر يزيد بصورة غير مباشرة من خلال إيرادات قطاعات الصناعة الأخرى، مثل العروض الفنية الحية وتراخيص الموسيقى.

تُظهر الأبحاث أن مُستهلكي الموسيقى لا ينفقون أموالًا أقل على الموسيقى في الوقت الراهن مقارنة بالماضي فهم ينفقون أموالهم بشكل مختلف على الموسيقى. ولقد غيرت العقود الماضية أساس صناعة الموسيقى ولكن لا تزال قيمتها قوية من منظور الثقافة والأعمال.

قلب العصر الرقمي موازين صناعة الموسيقى وحولها إلى تجربة اجتماعية خاصة بعد تدفق عشاق الموسيقى عبر مواقع التواصل الاجتماعي يوتيوب وتويتر وفيسبوك لسماع أغنية في اللحظة والتو.

كيف غيّرت منصات التواصل الاجتماعي الطريقة التي نستمع بها إلى الموسيقى؟

كان دائمًا الاستماع إلى الموسيقى واكتشافها من الأنشطة الاجتماعية التي نتشاركها جميعًا، ولكن وسائل التواصل الاجتماعي ضخّمت هذه الجوانب. ويرجع ذلك إلى أن وسائل وأدوات التواصل الاجتماعي تُقوي العلاقة في مجموعة من المعجبين وكذلك بين الفنان والمعجبين. ولا يقتصر دور الفنانون حاليًا على التأليف والغناء للجمهور، بل امتد هذا الدور ليشمل الالتقاء مع مُحبيهم عبر قنوات التواصل وتناول القضايا والموضوعات التي يرونها ذات صلة بالفنان.

تمكن الفنانون الذين استحوذوا على شريحة جماهيرية صغيرة ومخلصة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من تقديم أعمال مُستدامة تعتمد على براعتهم وحرفتهم دون أن يكونوا جزءًا من صناعة الموسيقى السائدة mainstream ودون توقيع عقود مع شركات التسجيلات.

وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تقدم مستوى جديدًا من الالتباس (الاشكاليات) في مجال الموسيقى حيث كان دائمًا من الصعب التنبؤ بنجاح الأغاني أو الفنانين، ولكن أسهمت تلك الوسائل في زيادة مستوى عدم التيقن والمخاطرة. ويعتمد مُستمعي الموسيقى بشكل متزايد على اتصالاتهم عبر شبكة التواصل الاجتماعي لاكتشاف الموسيقى الجديدة وإيلاء اهتمام أقل لما تقدمه محطات الراديو ومتاجر تسجيلات الأغاني. ويتبع نجاح الأغنية بشكل متزايد نفس المنطق الذي تتبعه ظواهر الشبكة الفوضوية الأخرى ويصبح من المستحيل التحكم فيها إلى حد ما.

كيف تغير صوت الموسيقى عبر السنوات؟

تغير صوت الموسيقى مع تغير المجتمع على مر السنين، وبالتالي فإن هذا التغيير في صوت الموسيقى الحقيقة انعكاس للتطور الثقافي. في البداية، صنع الإنسان موسيقى تحاكي أصوات الطبيعة من حوله من حيث النغمات والتكرار.

ولعبت الموسيقى دورًا أصليًا في احتفالات وتقاليد الشعوب وعزفت آلات الموسيقى التقليدية، وغالبا ما كانت كلمات الأغاني مرتبطة بقوة الطبيعة. وتعكس أصوات الموسيقى هذا الارتباط الوثيق بين ثقافات الشعوب الأصلية والأرض والحياة البرية. ومع مرور الوقت، فقد المجتمع الحديث هذه الصلة. وينعكس هذا في تغيير صوت الموسيقى وكلمات الأغاني.

ومع الوقت، تطور المزيد من الآلات وعزفت معًا مقاطع موسيقية أسفرت عن أصوات أكثر تعقيدًا. وتغيّر الإيقاع و والنبض والإيقاعات والوزن (سرعة النغم) وكلمات الأغاني مع تغير الثقافات.

وتغيرت ميزات صوت الموسيقى على مر العقود وأصبح أعلى. وأصبح النهج والإيقاع في كثير من الحالات أسرع، ربما يعكس سرعة العالم الحديث الذي نعيش فيه اليوم. ومع ذلك، أصبحت خاصية النشاط في الموسيقى أقل عند مقارنتها بموسيقى الثمانينات. وتُعد موسيقى التكنو (الالكترونية الراقصة) والريغي (بدأت في جاميكا) أمثلة نموذجية لما يُعرف باسم الموسيقى المرتدة bounce music.

وأدى ظهور الكمبيوتر إلى تحسين وتنوع أكبر في الأصوات الموسيقية. وبمواكبة العصر، ظهرت طرق مختلفة لكيفية تنفيذ الإيقاع في الموسيقى. على سبيل المثال، تتميز الموسيقى الإلكترونية الراقصة electronic music بما يعرف بمصطلح beatmatching وهو مزامنة الإيقاع التي يقوم بها موزعي الموسيقى DJs من تسجيلين مختلفين للتمهيد إلى انتقال سلس بينهما في مجموعة من الموسيقى دون انقطاع. وبذلك يتم إنتاج مزيج من الأصوت المتجانسة وهو ما يطلق عليه remix أو ريميكس.

يتذمر بعض هواة الموسيقى من أنها فقدت الإحساس الأساسي لها منذ اختراع الأجهزة الإلكترونية. ويشكون من أن هذا أدى إلى إحساس ونغمة ميكانيكية أكثر لموسيقى اليوم وهي أقل طبيعية وأقل جاذبية من موسيقى الماضي.

أصبح الصوت الأقل طربًا شائعًا بشكل متزايد في الموسيقى هذه الأيام. وعندما أدرك الموسيقيون والمغنون أن الناس يفتقدون الصوت الطربي (الصادر من الآلات مباشرة)، بدأ أغلبهم في تسجيل واحدة من أغنيات ألبوماتهم بهذه الطريقة. وأصبح من السهل الحصول على النسخة المسجلة studio أو النسخة الطربية acoustic لأغنية معينة في الوقت الحالي.

لقد أصبح الصوت الصادر من الموسيقى أكثر تعقيدًا عبر التاريخ ويرجع ذلك أساسًا إلى زيادة هجرة البشر وتعرضهم لعناصر وخبرات جديدة. وتتميز الموسيقى في وقتنا هذا بأصواتها الناتجة عن عناصر من أكثر من منطقة (جغرافية). ويأتي ميول الفنانون المتزايد إلى التعاون في إنتاج الموسيقى كسبب آخر لما نراه من التعقيد والتنوع في كيف تبدو الموسيقى.

هل للموسيقى فوائد؟

إذا كنت تحب الاستماع إلى الموسيقى، فلديك صحبة جيدة. علق تشارلز داروين ذات مرة قائلاً "إذا كنت بصدد أن أعيش حياتي مجددًا، كنت لأقضيها في قراءة الشعر والاستماع إلى الموسيقى على الأقل مرة واحدة كل أسبوع." وعندما سئل أينيشتاين عن الموسيقي قال "لو لم أكن فيزيائيًا، سأكون موسيقيًا على الأرجح."

تظهر الأبحاث الحديثة أن الاستماع إلى الموسيقى يحسن من صحتنا العقلية ويعزز من صحتنا الجسدية بطرق مذهلة ومدهشة. وإذا قررنا أخذ دروس في الموسيقى، فإن مثل هذا التدريب الموسيقي يساعد على رفع معدل ذكائنا وإبقاء أذهاننا حاضرة حتى في سن الشيخوخة.

15 فائدة أثبتها العلم لمن تعلق قلبه بالموسيقى

  1. الموسيقى تجعلك أكثر سعادة
  2. الموسيقى تعزز أداء الجري لديك
  3. الموسيقى تقلل من حدة التوتر وتحسن الصحة
  4. الموسيقى تساعدك على نوم أفضل
  5. الموسيقى تحد من الاكتئاب
  6. الموسيقى تساعد على الأقل بكميات أقل
  7. الموسيقى تحسن حالتك المزاجية أثناء القيادة
  8. الموسيقى تعزز عملية التعلم وتقوي الذاكرة
  9. الموسيقى تهديء وتريح المرضى قبل وبعد الجراحة
  10. الموسيقى تخفف من الألم
  11. الموسيقى تساعد مرضى الزهايمر على التذكر
  12. الموسيقى تحسن معدلات الشفاء لدى مرضى السكتة الدماغية
  13. الموسيقى تزيد معدل الذكاء اللفظي
  14. الموسيقى ترفع معدل الذكاء والأداء الأكاديمي
  15. الموسيقى تحافظ على الصحة العقلية في سن الشيخوخة

تجربة الموسيقى في الشرق الأوسط

الموسيقى الشرقية لها أصول تاريخية متعددة. واستوحى الموسيقيون العرب الأوائل مؤلفاتهم من المصريين القدماء والآشوريين والسومريين. والعديد من الآلات التي يعزف عليها اليوم مستوحاة من الآلات المعروضة على لوحات تلك الحضارات القديمة الجدارية ووثائقها. وتعد الموسيقى العربية فريدة إلى حد كبير بسبب أدواتها المختلفة عن أي موسيقى أخرى. وعلى الرغم من الأصول القديمة لأدوات الشرق الأوسط الموسيقية، إلا أنه تم تطوير بنيتها المعاصرة منذ القرن الثامن قبل الميلاد، وهي فترة في الثقافة الإسلامية تُسمى "العصر الذهبي".

أساسيات الموسيقى العربية

المقاييس: تُعزف الموسيقى العربية وفق مقاييس تُسمى "مقامات"؛ ويأتي هذا المصطلح من مكان المغني على المسرح، عندما كان يغنى للحاكم.

الفواصل الزمنية: الفواصل الصوتية في الموسيقى العربية هي "ربع نغمة" أو نصف بيمول أو حتى الُتسع الصوتي، على عكس الموسيقى الغربية، حيث نصف النغمة (نصف درجة فى السلم الموسيقى) هي أصغر فاصل لها. وهذا التباين هو أحد الأسباب التي تجعل المستمع غير المعتاد يعتقد أن عازفي العرب ينشزون "خارج الغناء".

الإيقاع: الموسيقى العربية لديها إيقاع متطور إلى حد كبير، ويعزف الطبالون آلاتهم بنشاط وسرعة. وفي بعض الأحيان، يجمعون بين إيقاعات مختلفة في نفس الوقت، مما يخلق تنوعًا وتطورًا رائعًا.

الملمس: في حين أن الموسيقى الأوروبية، التي تشبه أصولها أصول الموسيقى العربية، كانت تحبذ تطور توزين وتجانس أداء الألحان على آلة موسيقية، ركزت الموسيقى العربية على تغاير الصوت (غير متجانس) وهو عزف نفس النغمة على جميع الآلات، بينما كانت تلقي الضوء على اللحن الأصلي من وقت لآخر، بشكل مستقل.

بحث في الموقع

اكتشف المقالات

يوفر Explore Life لك مجموعة متنوعة من المحتويات الفريدة من نوعها مع التركيز على حاسة السمع وأهميتها.