مقال متميز

كيف ننتقل من توفير طابع شخصي إلى تجربة فردية ببساطة لم يعد هناك منهج واحد يصلح لكل شيء

إقرأ المزيد آخر تحديث
Katherine Diggory بواسطة Katherine Diggory
في المجموعةالتكنولوجيا
مدة القراءة < 1 دقائق

كتب شاعر القرن السابع عشر جون دون "لا يمكن لإنسان أن يعيش كجزيرة منعزلة". ومع ذلك، أصبحنا في عالم اليوم، الذي نشجع فيه على اتخاذ قراراتنا في كافة جوانب الحياة بأنفسنا، نشبه تماما الجزر الفردية المنعزلة. وقد تطور الأمر ليصل إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث انتقلنا من إضفاء الطابع الشخصي الذي توقعناه قبل 10 سنوات إلى توفير تجربة فردية. فدعونا نتناول هذه الظاهرة ومدى تأثير التكنولوجيا والطبيعة على نموها.

الطابع الشخصي – التجربة الفردية 2.0؟

بشكلٍ عام، يشمل كل من توفير الطابع الشخصي أو التجربة الفردية إلى تقديم خدمة مخصصة لمجموعة معينة من الأشخاص. وتنحصر تلك المصطلحات بشكلٍ كبير في مجالات التسويق والرعاية الصحية والتعليم، وعند الحديث عن إضفاء الطابع الشخصي فإننا نشير إلى الطرف الأخف من هذا الطيف. وإذا أخذنا التسويق كمثال، فإن نهج إضفاء الطابع الشخصي قد يعني مخاطبة كل عميل بذكر اسمه الأول في البريد الإلكتروني التسويقي بدلًا من "عزيزي أو عزيزتي" أو من خلال تذكر إرسال بريد إلكتروني تتمنى لهم فيه عيد ميلاد سعيد. وفي مجال الرعاية الاجتماعية في التسعينيات، تناولت المجالس كثيرًا مفهوم الرعاية "الشخصية" والتي كانت تعني في الأساس عروض مصممة خصيصا لتلبية الاحتياجات الشخصية. وفي مجال التعليم، كان مفهوم إضفاء الطابع الشخصي هو وضع الأطفال من نفس العمر في مجموعات مختلفة من المدارس مع توفير تعليم يتناسب مع قدراتهم. ولكن لم يمض وقت طويل قبل أن يبدأ المستهلك في انتظار المزيد. وبدأ كم المعلومات المقدم من المستهلكين في التصاعد بشكل كبير كبير، فإنهم لم يعودوا يكتفون فقط بتذكر الشركات وموظفي الرعاية الصحية لأعياد ميلادهم؛ وإنما أصبحوا يطالبونهم أن يتنبؤوا بموعد بإمكانية وتوقيت وفرص إصابتهم بمرض ما، وأن يتنبؤوا بالبرامج التلفزيونية التي يرغبون في مشاهدتها أو الأماكن التي يرغبون في الذهاب إليها في عطلة العام المقبل. وفي عصر المعلومات، لم يعد ببساطة لدى المستهلكين الوقت الكافي للخوض في جميع نقاط تجميع البيانات بأنفسهم لاتخاذ قرار ما: فينتظرون من الشركات القيام بذلك نيابةً عنهم. وبالتالي، فإن التجربة الفردية تجبرهم على قراءة شاملة بزاوية 360 درجة لكل عميل. إن التجربة الفردية هي الوريث الشرعي لإضفاء الطابع الشخصي في عصر المعلومات والبيانات، ويزداد الطلب عليها. فببساطة فلم يعد هناك منهج واحد يصلح لكل شيء.

".A one-size-fits-all approach simply does not fit any more"
© Getty Images

الفرد والجماعة

لطالما كان الفرد هو محور الاهتمام لفترة طويلة، فلم نعد نتذكر كيف كان وضعه في "الأيام الخالية". وحتى في المجتمعات التي من المفترض أنها حرة، حددت الديانات التقليدية ما يجب علينا أن نؤمن به وكيفية ممارسة طقوس العبادة. نحن نتعلم ممارسة مهنتنا بعد مرحلة الدراسة ليكون ذلك أساس ممارسة عملنا حتى الوصول لسن التقاعد. لقد سرنا بشكلٍ كبير على خطى والدينا: من مكان معيشتنا ووصولًا إلى أين يجب أن نذهب لقضاء العطلة. في مرحلة ما في أواخر القرن الماضي (يشير معظم المعلقين إلى أن فترة السبعينيات هي فترةٌ حاسمة)، أصبحنا جميعًا أفرادًا أحرارًا في اتخاذ خياراتنا الخاصة واختيار أصدقائنا وملابسنا وأثاث منزلنا والأشخاص الذين نرغب في اللعب معهم. فأنا أنظر لنفسي والعالم من حولي ينظر إليّ ككيانٍ متفرد. وتشكل وظيفتي وبيتي وشريك حياتي جزءًا من شخصيتي وعلامتي الخاصة، لذا يجب عليّ أن أختار كل شيء بعناية. فنحن نميل أكثر وأكثر لعيش حياة منفردة ونحمل معنا هذا النمط من الحياة داخل حياتنا الأسرية.ومع ذلك، وعلى الرغم من هذا التفرد الذاتي فإننا لا نزال مخلوقات اجتماعية نستمتع بالعيش سويا وتشكيل جزء من الجماعة: فالمجتمعات الحديثة مزدهرةً في الواقع. فمجتمعاتنا ببساطة مختلفة عما كانت عليه في السابق: فتبدوا متمركزة عبر الإنترنت حول اهتمامات محددة مثل الرعاية الصحية أو تربية الأولاد أو الرياضات أو نادٍ من المستخدمين الأوفياء لمنتج أو خدمة معينة يرونها قيمة.

سلبيات التجربة الفردية

يسلط عالم النفس مارتن سليجمان الضوء على مشكلة التجربة الفردية. فقد كتب في كتابه تعلم التفاؤل "خلال الربع قرن الماضي"، "وقعت العديد من الأحداث التي أضعفت ارتباطنا بكيانات أكبر فتركتنا شبه عراةً أمام تقلبات الحياة المعتادة [...]إلى أين نلجأ بحثا عن الهوية أو الهدف أو الأمل؟ فعند حاجتنا للأثاث الروحي، فإننا ننظر حولنا لنرى أن جميع الأرائك الجلدية المريحة والكراسي المحشوة قد أزيلت وكل ما تبقى لنجلس عليه هو كرسي صغير قابل للطي: نفسك". غالبًا ما يُنظر إلى التجربة الفردية بصفتها السبب الحقيقي وراء أمراض المجتمع. ويرى الكثيرون إن تركيزنا على أنفسنا جعل حياتنا أكثرا انغلاقا على أنفسنا، مما أدى بدوره إلى شعورنا بمزيد من الوحدة والاكتئاب وزيادة عدد حالات الطلاق. وعند هذه النقطة فأنه من الأهمية التفرقة بين الفردية والأنانية. فمن الممكن والأفضل أن تكون فرديًا ولكن تبدي الاهتمام والرحمة وتظهر التعاطف والاحترام للآخرين، بل يجب أن تكون لديك حياة ترتكز على الأشياء الخارجية بديلا لحياة الأنانية التي تتمركز حول ذاتك. وللرد على منتقدي التجربة الفردية – وعلى المعضلة الشخصية التي يشعر بها الكثير منا وهي أن التجربة الفردية قد تكون أمر جيد، لكن يمكنها أن تؤدي إلى الأنانية – يجب الإصرار على أن نرتقي بالتجربة الفردية لخدمة شيء أسمى من اهتمامنا بأنفسنا. فلا جدوى من الارتقاء ما لم نكن مفيدين للآخرين. فالأفراد الحقيقيون هم يحصلون على متعتهم باستغلال مواهبهم من أجل قضية يؤمنون بها. فنحن نرتقى بأنفسنا من أجل هدف أسمى، لأن هذا هو الطريق نحو تحقيق السعادة وإيجاد معنى للحياة.

تجاوب التكنولوجيا مع عصر الفردية

تتيح التكنولوجيا الآن لمقدمي الخدمات في جميع القطاعات أن يتعاملوا مع المستهلكين كأشخاص متفردين تماما. وتعتمد هذه التكنولوجيا غالبا على أكثر ما يمكننا الاقتداء به إنها الطبيعة الأم. نحن نعيش في عصر البيانات الضخمة، ومع ظهور الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، يمكن الآن برمجة أجهزة الحاسوب للتفكير والتصرف مثل العقل البشري ومعالجة مجموعات كبيرة من المعلومات وتحديد ما هو ملائم وما هو غير ملائم. تتعلم هذه الأنظمة باستمرار وتزيد من ذكاءها تمامًا مثل أدمغتنا. وخير مثال على ذلك هو الشات بوكس (برنامج المحادثة) الذي تستعين به الآن العديد من المواقع الإلكترونية بصفته "مساعد افتراضي" على المواقع ليساعد العملاء. فالآن عندما نبحث عن إجابة لشيءٍ ما عبر الإنترنت وبدلًا من البحث عبر أكثر من موقع إلكتروني للعثور على تلك المعلومات، فإننا ببساطة نسأل الشات بوكس ليخوض نيابة عنا بالبحث عن المعلومات ليخرج لنا بالضبط ما نحتاجه من اجابة. وهذا هو الخيار المثالي لوصف التجربة الفردية. إن التعلم الآلي (أو "العقل البشري" الاصطناعي) لا يوفر فقط المعلومات عبر الإنترنت ولكن تستفيد منه شركات الرعاية الصحية أيضًا: فهناك شركات تبذل جهودًا للتنبؤ بتدهور حالة مرضى سرطان الرئة من خلال التعقب الرقمي للمؤشرات الحيوية البسيطة مثل السعال وألم الصدر. وباستخدام خوارزميات بمساعدة التعلم الآلي، فإنهم يتنبهون مبكرا للانتكاسات ويقدمون العلاج الوقائي لها بشكلٍ فعال، وقد تضاعف تقريبًا متوسط العمر المتوقع للمرضى الذين خضعوا للبرنامج من 9 إلى 17 شهر.

© Getty Images

التكنولوجيا + الطبيعة = التجربة الفردية

لطالما كانت التجربة الفردية محور الاهتمام في عالم غرسات القوقعة. ونظرًا لأن كل قوقعة تختلف في الشكل وتتنوع في الطول، فإن القوقعة المثالية، مثل التي تصنعها شركة MED ELوالمستوحاة من الأذن البشرية، تضع ذلك في الحسبان. فجميع الأقطاب الإلكترونية تكون ناعمة ومرنة ومصممة لضمان الحفاظ على بنية الأذن الداخلية للفرد. كما أنها تختلف في الطول بحيث يتناسب كل قطب بشكل مثالي مع القوقعة التي يتم زراعتها للفرد. وعلاوةً على ذلك، أصبح للأشخاص حرية اختيار ما إذا كان يرغب في إخفاء معالج الصوت الخارجي الخاص به أو يجعله فرديًا: حيث تسمح الأغطية القابلة للتبديل لمرتديها أن تظهر لهم بشكلٍ فردي - إذا رغبوا في ذلك. نحن نرى التجربة الفردية الحديثة في كل مكان حولنا في الوقت الحاضر، مع الارتقاء بإضفاء السمة الشخصية الذي أصبح من الماضي إلى مستويات أعلى. لقد دعمت كل من التكنولوجيا والطبيعة تغذية هذه الظاهرة فقط، وسوف تستمر في ذلك طالما سعى المستهلكون إلى الحلول الخاصة بشكلٍ أكبر.

بحث في الموقع

اكتشف المقالات

يوفر Explore Life لك مجموعة متنوعة من المحتويات الفريدة من نوعها مع التركيز على حاسة السمع وأهميتها.