مقال متميز

حكاية قبل النوم هل كان اجدادنا مدركين لفوائد حكاية قبل النوم للاطفال؟

إقرأ المزيد آخر تحديث
Naglaa Nasser بواسطة Naglaa Nasser
في المجموعةأطفال
مدة القراءة < 1 دقائق

كل يوم يكشف لنا العلم الحديث الجديد والجديد، خاصة في دراسات الطفولة وما يتعلق بتنمية الذكاء والمهارات اللغوية لدي الأطفال في سنوات العمر الأولى، وذلك عن طريق دراسات وافية ترسم خريطة مراكز المخ بكل ما فيها من العجائب، وكل يوم نكتشف كم كان اجدادنا غاية في الدقة بل غاية في الذكاء والإبداع، فمن قبل ولادة أي طفل، كانت النصيحة المتكررة لكل أم جديدة ،استمع للموسيقى ،ابق على هدوئك، حدثي طفلك.

السبوع.. دق الهون..الشخشيخه.. أبسط وسائل للمسح السمعى

بعد الولادة مباشرة في الأسبوع الأول كانت تقام احتفالية صاخبة، وهي ما كان يطلق عليها السبوع، احتفالية يتم فيها دق الهون وعزف موسيقى مرتفعة جدا، واعتبرناها نحن الأجيال الجديدة من الخرافات والعادات والتقاليد البالية ولكنها في الحقيقة كانت أول وسيلة متبعة لعمل مسح سمعي شامل لكل حديثي الولادة، حيث أن أول ما ينبهنا لوجود مشكلة سمعية لدى الأطفال هو عدم انتباههم للأصوات المرتفعة. هذا الإجراء البسيط الذي لم نكن نعي الغرض منه الان ادركناه عندما ازدادت أعداد الأطفال فاقدي السمع واتجهت الدول لشراء أدوات جديدة وباهظة لعمل مبادرات للمسح السمعي الشامل لحديثي الولادة .

ليس هذا وحسب، الشخشيخة أول لعبة تقدم للطفل في شهوره الأولى ,وهي أداة ذات صوت موسيقي خفيف من خلاله نحدد وجود مشاكل بسيطة سمعية خلال الشهور الأولى لدى الطفل .

اجراءات سهله وبسيطة تمكننا من الكشف على القدرات السمعية في الترددات المحتلفة، نعم هي ليست دقيقة بدقة الأجهزة المستحدثة ولكنها طرق سريعة سهلة وغير مكلفة.

يا ترى هل كان أجدادنا مدركون فعلا لكل هذا؟

أعتقد نعم , نحن الذين لم نعي كل هذا وأطلقنا عليها عادات وتقاليد جاهلة وتجنينا عليهم ,وها نحن نفاجئ برأي مؤسسات علمية كبيرة بأنهم كانوا على حق في كل عاداتهم تلك , فطرتهم النقية ساهمت في إيجاد حلول بسيطة وغير مكلفة وفعالة في نفس الوقت !

إكتشافات العلم الحديث

أعلنت المؤسسات العالمية أن التحدث للطفل من قبل أبويه في الثلاث سنوات الأولى من عمره يوميا وبشكل غير متقطع ,يقوي من حاسة السمع عند الطفل, وأيضا له دور كبير في تنشيط المراكز الدماغية المختلفة للأنشطة المتعلقة بتنمية المهارات اللغوية والتواصل الإجتماعي والمعرفي عند الأطفال, مما يمكنهم في السنوات الأولى الدراسية من التحصيل العلمي.

أجريت الدراسة على مجموعتين من الأطفال ,مجموعة كانت الأم تتحدث بشكل مستمر مع الطفل وأخرى بأحاديث متقطعة خلال السنوات الثلاث الأولى وتم تسجيل نشاط القشرة الدماغية على فترات أثناء الحديث ومقارنتها لنفس الأطفال في توقيتات مختلفة, فوجد ازدياد ملحوظ في جميع مراكز المخ, وليست المختصة فقط بالسمع كما هو كان متوقع , بل أيضا لوحظ زيادة في نشاط الخلايا الموصلة ما بين هذه المراكز مما يؤدي لتكاملها وعملها معا, إن هذا الحديث المباشر بين الطفل وافراد العائلة المحيطين به لا يعوضه ولا يقوم بدوره أي من المحفزات الكيميائية أو البرامج الالكترونية المعدة مسبقا من قبل خبراء التربية.

هذه الأبحاث استمرت منذ عشرين عاما وحتى يومنا هذا ,باستخدام كل جديد من التكنولوجيا في تسجيل كل أنشطة المخ وباستخدام كل ما يجد من طرق وعقارات لتنشيط المراكز العقلية,وبكل بساطة كانت النتائج تشير أن كل كلمة تصدر عن الأم وأفراد العائلة من حوله هي الطريقة الأكثر فاعلية في تنمية ذكاء الأطفال على العموم .

بمتابعة هؤلاء الأطفال خلال تحصيلهم الدراسي ما بعد ثلاث سنوات من العمر ومقارنتهم بمجموعة أخرى لم تداوم الأمهات بالحديث إليهم ,وقضوا أوقات طويلة أمام التلفاز أو الأجهزة الإلكترونية الحديثة, تبين أن أطفال المجموعة الأولى هم الأكثر ذكاءا وتفوقا من الناحية الأكاديمية بل وأيضا على المستوى الإجتماعي والعلاقات الإجتماعية كانوا الأفضل.

الأطفال وتقنيات اليوم

لأسف تركنا أطفالنا وحدهم مع بعض الأجهزة البديلة لنا, معتقدين أنها كفيلة بتنمية مهاراتهم ولكن ها هو العلم اليوم يدحض كل ذلك, ويؤكد على أن هذا المفهوم الخاطئ كلياً, بل هو أحد الأسباب المؤثرة في انتشار أمراض لم نكن نسمع عنها من قبل مثل التوحد ومشاكل التأخر في الكلام.

الان معي فلنعد إلى الماضي قليلا ونتذكر حكاية قبل النوم, كيف كانت هذه العادة البسيطة المحببة منتشرة وكيف كان لها سوق كبير من المؤلفين والناشرين ,وكيف اضمحلت الان وتوارت, هذه العادة البسيطة لم تكن فقط حكايا للتسلية, بل كانت وسيلة ناجحة في تنمية الذكاء والمهارات اللغوية والإجتماعية لدى أطفالنا, والأكثر من ذلك هو منحهم ذلك الدفء والشعور بالأمان والقرب.

© ُُgettyimages

اليوم أدركنا أن أجدادنا ونصائحهم التي طالما تذمرنا منها طويلا كانت وما تزال هي روشتة الوقاية أولا , والعلاج أيضا لكثير من المشاكل الحالية المنتشرة بين الأطفال في سنوات عمرهم الأولى.

عادات وتقاليد نعم ،ولكنها الآن دعوة من مؤسسات البحث العلمية لدمج الماضي مع ما تقدمه التكنولوجيا، فما المانع من استخدام الحاسوب بكل ما يحتويه من ابهاروسرعة، لضم أفراد العائلة، فلنبدأ بتخزين حكايا قبل النوم ،وكل يوم حكايه وكل يوم فرد من أفراد الأسرة، وكل يوم حب ودفء وذكاء ومهارة ،نعود لعادات الماضي بما نملك من تكنولوجيا وما يناسب سرعة العصر.

إغلاق

المزيد من المجموعة أطفال

المقالات

المجموعات المتشابهة

المزيد من المجموعة

بحث في الموقع

يوفر Explore Life لك مجموعة متنوعة من المحتويات الفريدة من نوعها مع التركيز على حاسة السمع وأهميتها.