تقرير

السمع حق للجميع عالم الأطفال 'الغير' مثالى

إقرأ المزيد آخر تحديث: ديسمبر 2019
Sigrun Saunderson بواسطة Sigrun Saunderson
في المجموعةأطفال
مدة القراءة 4 دقيقة

منذ عام ١٩٨٩ اتحدت معظم دول العالم خلف حقوق الأطفال التي وضعتها الأمم المتحدة، وبالرغم من ذلك ما زال العديد من الأطفال لا يتلقون علاجًا لضعف السمع أو الصمم، وبالتأكيد ينتهك هذا الأمر حقوقهم في الصحة وفرص التطور.

الانتهاك اليومي لحقوق الأطفال!

"يريد الأطفال عالمًا مثاليًا، لذا فهذا ما أصوره في كتبي" هو ما قالته أستريد ليندجرين، الكاتبة السويدية العالمية الشهيرة و التي ترجمت كتبها الرائجة والرائعة الموجهة للأطفال إلى نحو ٩٠ لغة مختلفة خلال القرن العشرين.

ويمكن القول أن هناك القليل من الأماكن في العالم التي تقترب من أن تكون بمثابة عالم مثالي للأطفال وبالطبع لا يوجد في الحقيقة مكاناً مثالياً فعلاً، كما أنه أمرًا لا يمكن أن يحققه أي قانون في العالم. وعلى الرغم من ذلك لم يمنع هذا اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل من المحاولة.

ففي المادة ٥٤ ، توضح الاتفاقية ماهية الحقوق التي يجب أن يتمتع بها الأطفال حول العالم، بدءًا من حق الحياة حتى الحماية من الاستغلال والعنف والدعم الخاص لذوي الاحتياجات الخاصة. وعلى الرغم من اعتراف ١٩٥ دولة بتلك المعايير، إلا أن حقوق الأطفال ما زالت تُنتهك يوميًا.

ولا ينطبق هذا على مناطق الحرب حيث يُستخدم الأطفال بمثابة جنود فحسب (هناك مئات الآلاف منهم حول العالم وفقًا لتقارير الأمم المتحدة)، أو حتى في مزارع التبغ في الولايات المتحدة الأمريكية حيث يتعب ويكدح الأطفال البالغون من العمر ١٢ عامًا في العمل وسط غبار النيكوتين والمبيدات الحشرية، بشكل قانوني تمامًا.

وعلاوة على ذلك، تعتبر أيضًا حقوق الأطفال منتهكة على سبيل المثال عندما لا يتبقى لهم وقتًا للعب بين قضاء وقتهم في المدرسة والقيام بواجباتهم المنزلية والتمارين الرياضية (تقر المادة ٣١ من اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل حق الطفل في الراحة ووقت الفراغ)، أو حين يُحرم الطفل اللاجئ من تلقي علاج الأسنان. أوضح هولجر هوفمان الذي يعمل بمنظمة "أطفال ألمانيا الخيرية" وهي إحدى الجمعيات الخيرية الألمانية للأطفال قائلًا: "يحصل الأطفال اللاجئين في ألمانيا على الرعاية الطبية الأساسية التي لا تشمل علاج تسوس الأسنان، وبذلك نجعلهم أطفالًا من الدرجة الثانية".

كيف يساهم عدم علاج ضعف السمع في هذا الأمر

لا تقوم اتفاقية حقوق الطفل فقط بحماية الأطفال من الانتهاكات الصريحة لحقوقهم الإنسانية، ولكنها تضمن أيضًا توفير بيئة يستطيعوا أن يزدهروا بها. وفي بعض الأحيان يعد هذا الحق أصعب في تحقيقه، مثلًا عندما لا يستطيع الأهالي الفقراء أن يسددوا لأطفالهم ثمن الانضمام لفصلهم الدراسي في رحلة المدرسة أو عندما يتعثر تطور الطفل بسبب قيود صحية مثل الإعاقات السمعية. إن عدم القدرة على السمع بشكل سليم يزيد من صعوبة التواصل مع بيئتك والذي بدوره يقلل فرص التطور بدءًا من الصداقة إلى التعليم والحياة المهنية. يُقدر بأن نحو ٣٢ مليون طفل حول العالم يعانون من فقدان السمع الحسي العصبي الذي يتراوح ما بين ضعف حاد إلى عميق ، فإذا لم يتم معالجة ضعف السمع أو تمت معالجته بطريقة غير ملائمة ، فيمكن لذلك تقييد إمكانيات الطفل الجسدية والعقلية. وعندما يولد الطفل أصمًا، تكون قدرته على تعلم الكلام محدودة، لأنه يحتاج أولًا أن يسمع كيفية النطق بالكلمات من أجل معرفة كيفية التحدث، وهذا بدوره، يؤثر على التواصل مع الآخرين بما في ذلك الأقران والمعلمين. وحتى إذا لم تتطور حالة ضعف السمع المذكورة حتى وقت لاحق، توضح الأبحاث أنها في العموم لا تزال تؤثر على قدرة الأطفال على التعلم وما يترتب عليه من الحصول على فرصهم المهنية. إضافة إلى ذلك، قد يتسبب ضعف السمع في جعل بناء العلاقات الاجتماعية والحفاظ عليها أكثر صعوبة، وهو ما يعد عنصرًا أساسيًا آخر لتطور الطفل.

الأطفال الصم الذين يحصلون على غرسات سمعية وهم رضع تزداد احتمالية استفادتهم من الفرص ذاتها المتاحة لأقرانهم ممن يتمتعون بحاسة السمع.
© MED-EL

لمحة عن اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل

المبادئ الأساسية الأربعة

  1. الحق في المساواة في المعاملة والحماية من التمييز.
  2. يجب أن تأتي دائمًا مصالحة الطفل في المقام الأول عند اتخاذ قرارات تؤثر على الأطفال.
  3. الحق في الحصول على أفضل الفرص الممكنة للتطور.
  4. احترام وجهات نظر الطفل.

حلول السمع

وفقًا لدونا إل سوركن، المديرة التنفيذية للاتحاد الأمريكي لزراعة قواقع الأذن في تصريح لها لمجلة "Cochlear Implantations International": يولد سنويًا نحو ١٣٠،٠٠٠ طفل حول العالم مصابين بصمم عميق، ويمكنهم الاستفادة من زراعة القوقعة. وكلما أجريت العملية الجراحية في وقتٍ مبكرٍ، كلما استطاعوا البدء في تحقيق إمكاناتهم في أقرب وقت. ومع الأسف، لا تتوافر أماكن قريبة من كل طفل للقيام بهذه العملية، بينما في الكثير من الدول الأوروبية يحصل ٩٠% من الأطفال الذين قد يستفيدون من زرعة القوقعة على واحدة، يصل هذا الرقم في الولايات المتحدة الأمريكية إلى ٥٠% فقط، ويقل عن ذلك في اليابان.

وفي عام ٢٠٠٩، اتخذت المملكة المتحدة خطوة مهمة نحو مساعدة الأطفال ضعاف السمع، فقبل ذلك الوقت، وعند إمكانية ذلك، اعتمدت فرص حصول الطفل الأصم على زرعة سمعية على سياسة الجهة الصحية المحلية التابع لها، ولكن الآن يوجد اتجاه موحد على نطاق الدولة. والآن يحصل الأطفال الصم على زرعة سمعية في كلتا أذنيهم، المعروفة بزرعة القوقعة فى كلتا الأذنين، والتي تبدأ من عمر التسعة أشهر. واليوم، يحصل سنويًا نحو ٥٠٠ طفل في المملكة المتحدة على غرسات فى كلتا الأذنين. وفي النمسا، يخضع الرضع عادة للعملية في الأذنين بين عمر ستة أشهر حتى ثمانية أشهر.

ولا تعمل هذه العملية على تحسين جودة الحياة فحسب، بل تزيد كذلك من فرص الطفل في العيش حياة مثمرة مهنيًا واجتماعيًا. كما تقترح دراسة نُشرت عام ٢٠١١ في المجلة الطبية Ear and Hearing "الأذن والسمع" أنه بحلول أواخر سنوات المراهقة، نحو ٧٥% من الأطفال المزودين بغرسات سمعية يلتحقون بمدارس دمج، حيث يُمنحون الفرص التعليمية ذاتها التي يحصل عليها أقرانهم ممن يتمتعون بحاسة السمع.

يشمل موضوع السمع عددًا من حقوق الطفل منها الحق في الحصول على أفضل مستوى صحي ممكن، والتعليم والمشاركة ودعم الإعاقة والحق في حرية الحصول على المعلومات، وبوجه عام، يمنح هذا الموضوع الأطفال عالمًا أقرب قليلًا إلى المثالية.

إغلاق

المزيد من المجموعة أطفال

المقالات

المجموعات المتشابهة

المزيد من المجموعة

بحث في الموقع

يوفر Explore Life لك مجموعة متنوعة من المحتويات الفريدة من نوعها مع التركيز على حاسة السمع وأهميتها.