مقال متميز

اجازة الصيف لماذا يحتاج الأطفال إلى العطلات

إقرأ المزيد آخر تحديث: أغسطس 2020
Renata Britvec بواسطة Renata Britvec
في المجموعةأطفال
مدة القراءة 6 دقيقة

جاء الصيف و بدأت العطلة الصيفية بالفعل! تشير القواميس إلى أن كلمة "عطلة" المقصود بها حالة الاسترخاء والاستمتاع التي يقضيها الشخص بعيداً عن منزله، يستغل البالغون وقت فراغهم في الاسترخاء بعيداً عن العمل واستعادة طاقاتهم، وكذلك يحتاج الأطفال أيضاً إلى العطلات لأخذ قسط من الراحة – ومن أجل النمو والتطور.

روتين الأطفال اليومي يسبب لهم الإرهاق والتوتر أيضاً

لا تسمح العديد من الدول للأطفال العمل بشكل نظامي حتى بلوغهم عمراً محدداً، ومع هذا، من الضروري أن يقضوا بعض العطلات على فترات منتظمة، فالأطفال في الحضانات والمدارس يعتبرون كأنهم يمارسون عملاً روتينياً، حيث يجب على الأطفال أن يلتزموا بالمواعيد والقواعد وأن يجيدوا التركيز والأداء، كما يقومون بالمساومات أثناء اللعب والتفاعل مع الآخرين، ففي بعض الأحيان يضطرون إلى الاستسلام وفي أحيان أخرى يستطيعون فرض آرائهم.

فضلًا عن هذا، هناك ضوضاء مستمرة في الخلفية، فمتوسط مستوى الصوت يبلغ ٦٥ ديسيبل في الفصول الدراسية –يبدأ التلوث السمعي عند وصول مستوى الصوت إلى ٥٥ ديسيبل، تترك الضوضاء آثاراً جسدية ونفسية لدى الأطفال الذين يتمتعون بسمع جيد، فنجد مستوى أداءهم يتدهور مع ارتفاع مستوى الضوضاء، وتزيد قوة هذا التأثير على الأطفال الذين يعانون من ضعف أو فقدان في السمع، فهم غير مضطرون فقط إلى تحمل الأصوات المستمرة، بل إنهم يواجهون صعوبة أكبر في انتقاء المعلومات الصوتية الهامة من وسط كل هذه الضوضاء المستمرة.

عندما يستمر التوتر فترة زمنية طويلة يؤثر على صحة جميع الأطفال تأثيراً سلبياً، يشكو بعض الأطفال من آلام بالمعدة أو الرأس بينما يجد آخرون صعوبة في التركيز أو النوم، بينما يعاني البعض من فقدان الشهية وانعدام الحافز، كما يُظهر على الآخرين القلق.

كم عدد أيام العطلة التي يحتاجها أي طفل؟

لهذا تُعد العطلات جزء لا يتجزأ من الحياة الدراسية في جميع أنحاء العالم بالرغم من تفاوت مدة العطلات الصيفية بشكل كبير، بعض المقاطعات السويسرية تمنح الطلاب عطلة مدتها ثلاثة أسابيع فقط، بينما يتطلع الأطفال افي العالم العربي إلى الحصول على عطلة مدتها ثلاثة أشهر.

لا يوجد نظام موحد للحضانات في العديد من الدول، كما أن أوقات غلق المؤسسات تختلف من دولة لأخرى، إذا بلغت مدة الإغلاق أسبوعاً واحداً فقط، يمكن للآباء والأمهات أن يتركوا أطفالهم بالمنزل أو اصطحابهم في عطلة لفترة زمنية أطول، ومع هذا، يختار الكثيرون إرسال أطفالهم إلى حضانات دون الحصول على فترة راحة وهو ما يعود بالضرر على الأطفال، مع بداية كل عام ينصح المعلمون والأطباء ووزراء التعليم جميع الآباء والأمهات بأخذ أطفالهم في عطلة بعيداً عن الحضانات.

تُعد العطلات العائلية جزءاً هاماً من الإجازة الصيفية، وحتى الآن لم يستطع العلم أن يقدم أي بيان محدد عن مدة فترة الراحة التي يجب أخذها من الحياة اليومية، فكلما طالت مدة العطلة كلما منحت مزيداً من الوقت للاسترخاء، بالرغم من هذا، يؤدي القيام بأي رحلة ولو كانت قصيرة إلى إنعاش الروح واستعادة الحيوية، إنه لأمر واضح أن تأثير هذا الانتعاش يزول بعد المرور بأول "مرحلة توتر"، ولهذا يوصي الباحثون بالتخطيط للعديد من العطلات القصيرة كل عام.

نُشر مقال في مجلة دراسات السعادة "Journal of Happiness Studies" عام ٢٠١٢ يشير إلى الحد الأدنى لمدة الإجازة، وقد وجد الفريق الذي تقوده د. جيسيكا دي بلوم من جامعة تامبيري الفنلندية أن درجة الإستمتاع بالعطلة بلغ أقصى مستوياته في اليوم الثامن، وبالرغم من أنه لم يتناقص بعد ذلك، إلا أنه لم يزداد كذلك، ويمكن إيجاز النتيجة في الاستنتاج التالي: يجب أن تستمر أي عطلة ثمانية أيام على الأقل كي تكون عطلة مثمرة تعمل على تجديد الذهن.

العطلات – أفضل وقت من العام

ما هو بالضبط هذا الشعور السحري الذي تمنحه العطلة؟ وما هو أثره على الأطفال؟ أحد العوامل الأساسية هي الفترة الزمنية التي لا تبدو بلا نهاية التي يستطيع الأطفال قضائها مع آبائهم وأمهاتهم وإخوانهم، فهم يحصلون في أفضل الحالات على كامل اهتمامهم أثناء قضاء العطلة معاً، إن الشعور بالاهتمام والتأكد من استمتاع العائلة بقضاء الوقت معاً يدعم ثقة الطفل بنفسه وكذلك العلاقة بين الطفل ووالدية دعماً كبيراً.

يهتم الأخصائي النفسي البريطاني أوليفر جيمس اهتماماً كبيراً بالآثار بعيدة المدى للعطلات العائلية ويوضح أن الأطفال في العطلات يتمتعون بوجه خاص بفرصة قضاء وقت مرح مع أفراد أسرتهم على مدار فترة زمنية طويلة، كما يؤكد على مدى تقدير الأطفال لهذه العطلات الجماعية ليس فقط حينها بل بعد مرور فترة طويلة، تؤكد إحدى الدراسات التي أجرتها الجمعية البريطانية للعطلات العائلية من عام ٢٠١٥ هذه الفرضية: أشار ٤٩ بالمائة من المشاركين في الدراسة إلى ذكريات العطلة العائلية على أنها الأفضل على الإطلاق طوال حياتهم، تذكر ثلث المشاركين عطلات الطفولة بشكل واضح، بينما قال ربع المشاركين أنهم استخدموا هذه الذكريات كي تعينهم على اجتياز المشاكل الصعبة.

المخ لا يتوقف عن العمل حتى في العطلات

بالإضافة إلى قضاء وقت مع العائلة، يُعد وقت الفراغ أثناء العطلات الصيفية شديد الأهمية لصحة الطفل ورفاهه وتطوره، فلا يوجد واجبات منزلية أو مواعيد وبالتالي يفقد الطفل الإحساس بالوقت، وربما يصل بهم الأمر إلى الشعور بالملل – وهذا هو ما نتمناه! لا يوجد أي شيء يقدم فرصة مماثلة لمنح الطفل القدرة على اختيار فعل ما يناسبه والإبداع مثل الشعور بالملل، يوضح الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه الأمر قائلًا:

"يعتبر الملل بالنسبة للمفكرين وكل الأرواح المبدعة فترة "هدوء" الروح السلبية التي تسبق الرحلة السعيدة والأنفاس الراقصة."

فريدريك نيتشه

اللعب والبحث

بالرغم من أن فترات الراحة ضرورية للأطفال لمعالجة ما تعلموه والاستمتاع بوقتهم بعيداً عن المهام والمسؤوليات، لا يُقصد بالعطلة أنها حالة من الركود، فمخ الطفل لا يتوقف عن التطور حتى أثناء العطلات العائلية.

هناك نظامان في المنطقة الحوفية بالمخ يعملان أثناء العطلات العائلية ألا وهما: نظام اللعب ونظام البحث كما يحددهما د. جاك بانكسيب، يتفاعل نظام اللعب مع الخبرات الحسية مثل الشعور بالرمال بين أصابع القدمين أو صوت الطبيعة، بينما يتطور النظام الثاني أثناء استكشاف بيئة جديدة، بمجرد أن يبدأ هذان النظامان في العمل، يفرز المخ هرمونات السعادة مثل هرمون الأوكسايتوسين والدوبامين، وتعمل هاتان المادتان على تقليل مستوى التوتر وتحسين الصحة، يعمل نظامي اللعب والبحث بطريقة تماثل طريقة عمل العضلات: كلما انتظمت التدريبات وزادت حدتها، كلما تطور التصرف الضمني وأصبح عادة بشكل أسرع، وتصبح الانفعالات والمهارات الناتجة جزء لا يتجزأ من الشخصية.

يتم تنشيط وتدريب نظام البحث في المنطقة الحوفية في الدماغ أثناء استكشاف بيئة جديدة.
© Getty Images

التعلم بدون ضغوط لتحسين الأداء

أثناء قضاء العطلة، يتعلم الأطفال بطريقة تلقائية بشرط أن تتوفر لهم الفرصة للعب في بيئة ثرية وإشباع فضولهم الطبيعي، ومع هذا وفي ظل شروط محددة، قد يبدو منطقياً تخصيص بعض الوقت للتعلم الموجه نحو أهداف محددة خلال العطلات الصيفية، وبالطبع يكون السبب الأفضل هو رغبة الطفل في العمل على شيء ما بإرادته الحرة، ربما يكون هناك حاجة لتعويض ما فاته على سبيل المثال إذا لم يتلق الأطفال مواد تعليمية ذات أهمية أثناء فترة إغلاق المدارس بسبب فيروس كورونا المستجد، لا يوجد أي مبرر لمنع الأطفال من التعلم خلال العطلات – ولكن إذا حدث ذلك، يجب اتباع نهج مبتكر وعدم ممارسة أي ضغوط عليهم، في جميع الحالات يجب أن يتأكد الوالدان أن يستمر وقت الفراغ لنصف مدة العطلة على الأقل حتى يكون لدى الأطفال وقتاً كافياً لقضائه مع عائلاتهم وفي ممارسة أنشطة ترفيهية.

لا تغفلوا التدريب السمعي!

مثلما يعتبر الاسترخاء والخبرات الجديدة خلال العطلات الصيفية شديدي الأهمية: يجب أن يواصل الأطفال ممن قاموا بتركيب غرسة قوقعة الأذن تدريباتهم السمعية أثناء وقت فراغهم، فالتمرينات المنتظمة وحدها تساعد على تحسين القدرة على السمع، بينما يحتاج البالغون اثنا عشر شهرًا في المتوسط كحد أقصى، قد يستغرق التدريب السمعي للأطفال والرضع بضعة أعوام، توقف التدريب السمعي عدة أسابيع لا يعوق فقط إحراز التقدم بل يقلل مستوى التطور السمعي لدى الأطفال.

بالرغم من هذا، ليس من الضروري أن يكون التدريب السمعي مجرد مهمة روتينية، بل يمكن أن يكون متعة كبيرة! تعد متعة التعلم أحد العوامل الرئيسية لنجاح التأهيل، ولهذا السبب تقدم شركة MED-EL العديد من الأشياء والمواد التي يمكن للوالدين استخدامها كي يعلموا أطفالهم الاستمتاع بعملية الاستماع والحديث، معظم التمارين متاحة للتحميل ويمكن ممارستها في العطلات، هناك قائمة مرجعية خاصة بالسفر مع شخص حاصل على غرسة قوقعة أذن، ولذا لا داعي للقلق بشأن نسيان أي شيء ذي أهمية، كل ما علينا قوله الآن: نتمنى لكم قضاء عطلة رائعة!

أنشطة إعادة تأهيل زارعي القوقعة للرحلات العائلية

يمكن أن يكون الذهاب في عطلة أوالذهاب في رحلات عائلية ممتعًا! إذا كان طفلك لديه زرعة قوقعة إلكترونية، فإن التحضير للرحلة يمكن أن يكون أيضاً فرصة رائعة لممارسة مهارات الحديث والاستماع. تحتوي مدونة MED-EL على ٥ أنشطة سهلة لإعادة تأهيل زارعي القوقعة لكي تبدأ بها.

اعرف المزيد!
إغلاق

المزيد من المجموعة أطفال

المقالات

المجموعات المتشابهة

المزيد من المجموعة

بحث في الموقع

يوفر Explore Life لك مجموعة متنوعة من المحتويات الفريدة من نوعها مع التركيز على حاسة السمع وأهميتها.