تقرير متميز

هيّا نتحرك!
أهمية دور الأنشطة البدنية في تنمية الأطفال

إقرأ المزيد آخر تحديث
Sigrun Saunderson بواسطة Sigrun Saunderson
في المجموعةأطفال
مدة القراءة < 1 دقائق

إن التشجيع على ممارسة المزيد من الأنشطة البدنية في حياة الأطفال اليومية أمر لا يحتاج إلى تفكير، ويعلم الجميع أن ممارسة هذه الأنشطة تقلل من مخاطر الإصابة ببعض المشاكل الصحية، كما تؤدي الحركة إلى منافع أخرى قد تكون أقل وضوحًا.

أحب التحرك

إن الأشخاص الذين يتحدثون عن أهمية ابتعاد الأطفال عن الشاشات والتركيز على الأنشطة، هم عادة يفكرون في الصحة البدنية: تقليل مخاطر السمنة والأمراض الدورية مثل أمراض القلب والسكري، ومع ذلك، فإن الحركة لديها الكثير لتقدمه أكثر من مجرد اللياقة البدنية.

يذكر هايدي سامونيج، أخصائي العلاج الطبيعي للأطفال من غراتس، النمسا "تعد الحركة بمثابة اللغة الأم التي يتواصل بها الأطفال مع البيئة من حولهم، حتى قبل تعلم الكلام، يستطيع الأطفال من خلال الحركة التصرف على نحو مستقل وتطوير شخصياتهم". على سبيل المثال، نتعلم أولًا مبدأ التسارع من خلال إلقاء الكرة، وعندما نسقط من على الأرجوحة نتعلم حينها معنى الجاذبية الأرضية بجانب تحسين إتساق الحركة، وفقًا لهايدي سامونيج فإن الأطفال الذين لا يتحركون بدرجة كافية غالبا ما يواجهون قصورا في مجالات مثل اتساق وخفة الحركة، ومن خلال الرياضة يمكنهم بناء الثقة بالنفس والمثابرة.

كما تتأثر المهارات الاجتماعية بالرياضة أيضاً، حيث تمكن الرياضة من تعلم العمل الجماعي والإنصاف وقبول مبدأ الخسارة، وفي الحقيقة، أظهرت الدراسات الحديثة أن استخدام العضلة القوية يمكن ان تساعد على زيادة الانتباه والتحكم في المشاعر والسيطرة على الانفعالات والتغلب على الإحباط، وهي نفس القدرات التي يعاني في التعامل معها الكثير من المعلمين والأخصائيين في الفصول الدراسية.

تنشيط العقل

وأحد الحلول المقترحة هو زيادة مدة حصة النشاط البدني التي يمارسها الأطفال في الحضانات والمدارس، وتكمن النظرية وراء هذا في تدعيم النشاط النفسي أيضاً لما يمثله من أهمية التواصل بين النشاط البدني والعقلي.

يقول الأستاذ الدكتور أوتمار فايس، رئيس برنامج المحرك النفسي في جامعة فيينا في النمسا "تعد الحركة من الحاجات الأساسية مثل الأكل والشرب" وأضاف: "أنه ينبغي إشباع هذه الحاجة ويمكن دمجها مع التحديات المعرفية من أجل التعلم بمزيد من الكفاءة."

وبقدر أهمية التعليم، أظهرت الأبحاث أن النشاط البدني يشجع فعليًا على تجديد الخلايا العصبية في المخ، وتزيد الحركة من تنشيط الدورة الدموية؛ وتخلق الظروف المثالية لمساعدة هذه الخلايا العصبية على الترابط مع بعضها البعض، بالإضافة إلى زيادة عدد الناقلات العصبية-وهي المركبات الكيمائية الموجودة في المخ المسؤول عن نقل الإشارات بين الخلايا العصبية-لذا هل تعزز الحركة من نمو الذكاء؟ يلفت علم الأعصاب بإمكانية حدوث ذلك.

تحسن الحالة المزاجية

ولقد ذكر جون جي روتي، أستاذ مشارك في الطب النفسي في كلية الطب بجامعة هارفارد، الولايات المتحدة الأمريكية، في كتابه "سبارك" العلم الثوري الجديد لممارسة الرياضة والعقل قائلا: "يعد هذا علاجا للضغط، ومن كافة الجوانب ابتداءً من المستوى الجزئي وصولا إلى المستوى النفسي. حيث أن الحركة قد تمنع من تأثيرات الإجهاد المزمن وقد تتسبب في تراجعه أيضاً". ومن الثابت علميًا أن الحركة تعزز من مستويات هرمون الاندورفين، والتي يعرف أيضًا بـ “هرمون السعادة"، يتم أيضا أفراز مُحّسنات المزاج السيروتونين والدوبامين، في حين أن تركيز مستويات الأدرينالين في الدم، وهو هرمون يشجع على التحفيز، يزداد أيضًا، مما يوفر الظروف المثالية لمكافحة الإجهاد وتحسين المزاج. وفي النهاية تعد الحركة متعة في حد ذاتها ومن السهل رؤية ذلك من ذلك من خلال مشاهدة الأطفال وهم يركضون سويا." ومع ذلك، ورغم كل هرمونات السعادة هذه، لا يحصل كل الأطفال على فرصة التمتع بالرياضة، فعلى سبيل المثال عند مواجهتهم لكثير من الضغوط في سن مبكرة؛ وبالطبع، هناك أيضًا أطفال لا يحبون ببساطة التحرك كثيرًا. "علينا أن نعترف بهذه الحقيقة أيضًا" وفقا لهايدي سامونيج، "ينبغي أن تظل الطريقة التي يتعرف بها الأطفال على أجسادهم تجربة إيجابية".

بحث في الموقع

يوفر Explore Life لك مجموعة متنوعة من المحتويات الفريدة من نوعها مع التركيز على حاسة السمع وأهميتها.