تقرير متميز

تجارب ملهمة كيف تساعد زرعة قوقعة الأذن الأشخاص الصم في جميع أنحاء العالم على بلوغ كامل إمكانياتهم

إقرأ المزيد آخر تحديث: أغسطس 2019
Stefan Mey بواسطة Stefan Mey
في المجموعةالحياة
مدة القراءة 4 دقيقة

يمكن أن تساعد زرعات القوقعة الأشخاص الصم على تقوية وتحسين وضعهم في المدرسة والجامعة وفي العمل، مما يتيح لهم نفس القدر من الفرص التي يتمتع بها أولئك الذين يتمتعون بسمع طبيعي. في حين أن المسارات التي يختارها كل شخص قد تختلف، إلا أن الجميع لديهم شئ واحد مشترك: إنهم يحبون أن يسمعوا الأصوات من حولهم.

"يمكنني الآن أن أذهب إلى أي مكان أريده وأفعل ما أحبه مرة أخرى، تمامًا مثل أي شخص آخر".

شيلا فييرا

أنصت!

القِ نظرة على حساب شيلا فييرا على فيسبوك وإنستجرام وسترى صورًا لشابة واثقة من نفسها تستمتع بالحياة إلى أقصى حد. تحب الشابة البرازيلية السفر وقضاء الوقت على الشاطئ وحضور الحفلات الموسيقية. قد تعتقد أن لا شيء غريب في ذلك، ولكنه شيء مميز بالنسبة لها – لأن شيلا فقدت حاسة السمع في عمر الثالثة عشر نتيجة إصابتها بالتهاب السحايا.

الآن، تساعدها الزرعات السمعية على التعامل في الحياة اليومية. تعمل شيلا أخصائية تخاطب وحاصلة على درجة الدكتوراه في اضطرابات التواصل البشري. تقول شيلا "إن حصولي على زرعة القوقعة يعني أنني أستطيع الاستماع إلى المرضى والزملاء". وتضيف شيلا "كانت حياتي ستصبح مختلفة جدًا بدونها. وهذا يعني أنني أستطيع العمل بنفس الطريقة التي يعمل بها أي شخص يتمتع بسمع طبيعي".

على بعد بضعة آلاف من الكيلومترات جهة الشرق في جنوب أفريقيا، مرت ماجتلد سميث بتجربة مماثلة. فقد ولدت صماء واضطرت إلى قضاء أيامها الدراسية في مدرسة للصم، على بعد ٢٠٠٠ كيلومتر من محل إقامة والديها. لم تحصل ماجتلد المولودة في الستينيات على زرعة قوقعة إلا في عام ٢٠٠٩. تصف ماجتلدا اللحظة التي تم فيها تشغيل الزرعة السمعية بأنها تجربة سيريالية. تقول ماجتلد "فجاة، سمعت ضوضاء لم أكن لأسمعها من قبل". وتضيف "منذ ذلك الحين، تحسنت نوعية الحياة التي كنت أعيشها بشكل هائل".

كما أن الزرعة السمعية تؤثر على حياتها المهنية – فهي بصفتها باحثة في جامعة فري ستيت في مدينة بلومفونتين بجنوب أفريقيا، تعمل حاليًا على مشروع حول ضعف السمع والأجهزة القابلة للزرع لصالح منظمة الصحة العالمية. يتضمن جزء من هذا العمل حضور اجتماعات وإجراء عروض تقديمية: تقول ماجتلدا "بدون الزرعة السمعية، لما استطعت أبدًا المشاركة في مثل هذا العمل، ناهيك عن تقديم العروض الإيضاحية بنفسي ".  

تتذكر ماجتلدا سميث جيدًا كل صوت باعتباره تجربة سمعية مدهشة
© ماجتلدا سميث

البدء منذ الصغر

في حين تتذكر كل من ماجتلد وشيلا حياتهما قبل حصولهما على الزرعة السمعية جيدًا، إلا أن أشخاصًا آخرين - مثل ماكس رودر وإميل فالينتا – كبرا مع الزرعات السمعية منذ الميلاد. حصل ماكس من ألمانيا على أول زرعة سمعية خاصة به في سن الثانية وثاني زرعة سمعية في سن الرابعة، بينما حصل إميل من النمسا على أول زرعة سمعية وهو في عمر تسعة أشهر وثاني زرعة سمعية وهو بعمر عامين ونصف. وعندما سئل عن حياته في وجود زرعة قوقعة الأذن، لم يسع ماكس سوى الابتسام ثم أوضح: "لا أعرف كيف كان الحال بدونها. في بعض الأحيان وبعد يوم طويل، أنسى حتى أنني أضعهما".

لم يواجه أي منهما أية مشاكل في التعلم. يقول ماكس "أنا مثل أي طالب آخر.فيما يتعلق بالاستماع، لا يهم إذا جلست في مقدمة أو مؤخرة قاعة المحاضرات". بينما يفضل إميل الجلوس في الخلف أثناء الدرس، ولكن بسبب الغرف ذات السقف المرتفع جدًا، تم تركيب عازل للصوت في فصله لتحسين الصوت. ليس إميل وحده من يستفيد من هذا، ولكن أيضًا بقية الطلاب والمعلمين.

ماكس عام ١٩٩٨
© جورج شتاينمتز

ومع ذلك، هناك قواعد خاصة لاختبارات الطلاب ضعاف السمع في العديد من البلدان بما في ذلك النمسا وألمانيا وسويسرا والمملكة المتحدة. على سبيل المثال في أحد اختبارات اللغة الإنجليزية، عندما يتعين على زملاء إميل فهم وتكرار النصوص المنطوقة، يجلس إميل في نفس الغرفة ويعمل على نص مكتوب. يقول إميل "أنا لا أوقف تشغيل زرعة القوقعة خاصتي أثناء الاختبار، ومع ذلك، فقد يشتت الصمت انتباهي". على الجانب الأخر، يوضح ماكس أن مستخدمي الزرعة السمعية في ألمانيا يُمنحون وقتًا إضافيًا يقدر ب ٥٠ بالمائة من وقت الاختبار الأصلي من أجل الكتابة، ويضيف "بالرغم من ذلك، فأنا لم أستخدم أبدًا كل هذا الوقت، فأنا سريعًا ما أشعر بالملل".

حب الصوت

ولكن السمع ليس فقط مهمًا من أجل المدرسة والعمل. إنه هام أيضًا من أجل سماع الأصوات في الحياة اليومية مثل صوت تساقط المطر على النافذة أو المحادثات مع الأصدقاء. تتذكر ماجتلد سميث جيدًا المرات الأولى التي سمعت فيها صوت تغريد الطيور، وانهمار المياه ووقع الأقدام، حيث كان كل صوت تجربة سمعية رائعة.

على الجانب الآخر، كانت شيلا متحمسة عندما تمكنت بعد وقت قصير من استخدام الهاتف. تتذكر شيلا ذلك قائلة "شعرت أنا وأسرتي جميعًا أن حياتنا قد اكتملت ثانية بسبب زرعة القوقعة. بدا الأمر كما لو كان الحاجز الذي أبعدني عن الحياة قد سقط تمامًا". وتضيف "يمكنني الآن أن أذهب إلى أي مكان أريده وأفعل ما أحبه مرة أخرى، تمامًا مثل أي شخص آخر".

بعد ١٠ سنوات من حصولها على أول غرسة سمعية، قررت شيلا استخدام زرعة سمعية في الأذن الأخرى. وهي ليست نادمة على هذا القرار: تقول شيلا "الآن, أتساءل لماذا انتظرت هذه الفترة الطويلة للغاية". في النهاية، عندما تتمكن من السمع بكلتا أذنيك، يمكنك فهم العديد من الأشياء بشكل أفضل، مثل المحادثات الجماعية أو الموسيقى.

الشغف بالموسيقى

كل مستخدم لزرعة قوقعة الأذن يحب الاستماع إلى الأصوات، لكن القليل منهم فقط يعيشون حبهم للموسيقى لأقصى حد مثل فاندرسون ماربيللي، الإيطالي الجنسية المولود عام ١٩٨١، والذي يعمل راقص ومعلم ومصمم رقصات. فهو يرقص كل يوم وفي كل فرصة تتاح له. بالنسبة له، تتلاشى الخطوط الفاصلة بين العمل والهواية حيث أنه يكسب عيشه من شغفه بالموسيقى. يقول فاندرسون " لقد ساعدتني الموسيقى في التعامل مع حياتي وصممي وخجلي". فقد فاندرسون السمع في كلتا أذنيه بسبب متلازمة وراثية وكان يتمتع بفوائد الزرعة السمعية منذ عام ١٩٩٤.

يقول فاندرسون متحمسًا "إنها معجزة! يمكنني باستخدام زرعة قوقعة الأذن سماع الموسيقى تقريبًا مثلما اعتدت في السابق". ولتحدث هذه المعجزة، فقد خضع بالفعل لثلاث عمليات لأن كل تطور تكنولوجي ساعده على الاستماع والرقص بشكل أفضل. إنه يشارك خبرته عن طريق تدريس رقص "التوتينج"، وهو شكل تعبيري خاص من رقصة الهيب هوب. يضيف فاندرسون "إن الصم معرضون لخطر الإصابة بالكسل وعدم الاهتمام بمظهرهم وصحتهم". "تؤدي هذه الرقصة إلى تحفيز الدماغ وتزامن حركاتك مع حركات شريكك في الرقص".

يبدو أن القدرة على السمع قد مهدت الطريق لحياة أكثر متعة ونشاط لهم جميعًا: تقول شيلا "إن والداي فخوران بما أنجزته"، وتختتم حديثها قائلة "ولديهم ثقة تامة بما لم يأتِ بعد."

فاندرسون ماربيللي
© توماسو لومبونى
إغلاق

المزيد من المجموعة الحياة

المقالات

المجموعات المتشابهة

المزيد من المجموعة

بحث في الموقع

يوفر Explore Life لك مجموعة متنوعة من المحتويات الفريدة من نوعها مع التركيز على حاسة السمع وأهميتها.