مقال متميز

السمع والصحة النفسية علاقة مشاكل السمع بالصحة النفسية

إقرأ المزيد آخر تحديث: يونيو 2020
Sarah MacKinlay بواسطة Sarah MacKinlay
في المجموعةالحياة
مدة القراءة 8 دقيقة

يحدد حمضنا النووي صحتنا النفسية التي تميز كل واحد فينا عن الآخر، وتكشف الدراسات أن الصحة النفسية لهؤلاء الذين يعانون من فقدان سمع قد تتأثر تاثيراً ضاراً بعوامل أخرى، ولكن من خلال إيجاد بيئة داعمة واستخدام الحلول السمعية يمكن تحسين الصحة النفسية وإعادتها إلى حالة إيجابية.

تصوير فقدان السمع وعواقبه على الشاشة

كان شيئًا يشبه الثورة عندما تم تصوير العاشق المنحوس جاكسون ماين، الذي جسد شخصيته برادلي كوبر في فيلم "مولد نجم" الحائز على جائزة الأوسكار لعام 2018 ، ومعاناته من طنين مزمن في أذنيه. فبالرغم من أنها لم تكن القصة المحورية للفيلم، إلا أنها كانت القصة الفرعية التي يدرك فيها "ماين" أن لديه فقدان سمع مزمن، تسببت في الكثير من مأساته (أو ما شابه).

اختار "ماين" إخفاء إعاقته وحاول أن يتصرف بشكل طبيعي دون البحث عن مساعدة فتضررت صحته النفسية نتيجة لذلك، ورأينا كيف ازداد خوفه وقلقه بشكل حتمي، مما أدى إلى تدهوره نهائياً مع تعرضه لعواقب كارثية جميعها كان ملموساً.

يتم سرد القصة ببساطة وسلاسة وربما تقدم بعض الؤوى وتساعد أسر الأحباء الذين يمرون بأي نوع من أنواع ضعف السمع على الاستيعاب على نحو أفضل، فالخوف والوحدة وعدم التيقن بشأن الشخص أو المكان المناسب للجوء إليه لطلب المساعدة، كل ذلك يتم عرضه في هذا الفيلم ببراعة.

بالرغم من أن استخدام مثل تلك القصة كان نوعًا من الابتعاد عن الأفلام الرائجة في هوليوود، إلا أنه أمر يعاني منه الملايين حول العالم، على سبيل المثال يوجد في المملكة المتحدة وحدها 7,1 مليون شخص يعانون من طنين الأذنين مثل جاكسون ماين.

الأبحاث

هناك العديد من الدراسات المتاحة من جميع أرجاء العالم التي تكشف عن تاثير ضعف أو فقدان السمع على الصحة النفسية للإنسان. وبغض النظر عن الدعم الهيكلي المتاح، ينتهي الحال بهم جميعاً عند نفس النتيجة تقريباً، وفيما يلي أحد الأمثلة التي توضح ذلك: أشار 90% تقريبًا من هؤلاء المصابين بفقدان السمع إلى معاناتهم من مشاكل اجتماعية وشخصية، وهذا ما كشفه تقرير نشرته مجلة Clear Living (الحياة الواضحة) في فبراير 2020.

وقد كشفت دراسات أكثر تفصيلاً عن مدى تأثير فقدان السمع على الصحة النفسية والوظائف الإدراكية. ففي نوفمبر 2018 نشر جراين سيريالي و تشيارين أونيل نتائج تقريرهم على مجلة أوكسفورد للصحة العامة، فقد استنتجا أن فقدان السمع أدى بشكل مستمر إلى انخفاض نواحي الإدراك والاستقلال والقدرة على الحركة، كما وجدوا علاقة بين فقدان السمع وجوانب طبية أخرى بما في ذلك التوتر النفسي والصحة النفسية والاكتئاب والخرف والعزلة الاجتماعية.

لا يقتصر البحث على العالم الغربي فقط، ففي اليابان، توصلت الدراسات التي تستخدم مخططات لبيان أثر فقدان السمع على المسنين لنفس النتائج: فقدان السمع له تأثير بالغ على المسنين، هذا ما توصل إليه بحث نشرته جامعة تسوكوبا، باليابان في عام 2006، فقد شرح التقرير بالتفصيل كيف أن فقدان السمع الذي يعاني منه كبار السن قد يؤدي إلى إصابتهم بالقلق ويحد من أنشطتهم وربما يسبب تدهور إداركي وخرف. قالت الكاتبة المشاركة في التقرير يوكو كوباياشي: "يؤثر فقدان السمع تأثيراً ضاراً بالغاً على كبار السن من عدة أوجه، بدنياً وذهنياً، ويعمل في نفس الوقت على الحد من الأنشطة التي يمارسونها في الحياة اليومية، تعمل زيادة الوعي بعبء فقدان السمع على تحسين نوعية حياتهم، كما أن هناك أشياء وإجراءات من الممكن أن تمنحهم المساعدة مثل أجهزة السمع والدعم الاجتماعي المقدم من متطوعين في المجتمع."

الحلول المعروفة

يسلط الكاتب الضوء على التأثير الايجابي للتدخل المبكر على الأشخاص المصابين بفقدان السمع، على سبيل المثال من خلال استخدام الحلول السمعية.

قد يبدو استكشاف الاختيارات لدعم الأشخاص المصابين بفقدان السمع كي ينعموا بنفس مستوى ونوعية الحياة التي يعيشها الأصدقاء والزملاء والأحباء أمراً صعباً أو مربكاً أو حتى متعذراً بالنسبة للبعض، وبالرغم من ذلك قد يكون لتحديد الحل المناسب نتيجة ايجابية حقاً.

خلصت دراسة هامة استمرت لمدة 25 عامًا وتم نشرها في مجلة الجمعية الأمريكية لطب الشيخوخة، إلى أن استخدام الحلول السمعية يؤدي إلى تقليل خطر التدهور الإدراكي: "يرتبط فقدان السمع المبلغ عنه ذاتياً بتدهور إدراكي متسارع لدى البالغين الأكبر سناً، واستخدام الأدوات المساعدة على السمع يخفف من هذا التدهور."

توصلت دراسة أُجريت على 4000 شخص وتم نشرها في مجلة السمع في 2000(Hearing Review in 2000) إلى أدلة أخرى تثبت فوائد الحلول السمعية ، فقد كشفت هذه الدراسة أن هؤلاء الذين اختاروا استخدام حلول سمعية لم يشعروا باكتئاب مقارنةً بهؤلاء الذين لم يستخدموا أي شيء على الإطلاق.

كما وجدت نفس الدراسة التي أجراها سيرجي كوشكن وكارول روجين أن هؤلاء الذين استخدموا حلولاً تم إثبات جدواها قد أحرزوا تحسناً من حيث صحتهم النفسية وكذلك البدنية ورفاهيتهم الاجتماعية والعاطفية، وقد أفادوا بأنهم أصبحوا أكثر تحكمًا في حياتهم وأكثر نشاطاً على المستوى الاجتماعي.

إيجاد الاستقلالية الذاتية الدائمة

قد يؤثر فقدان السمع على الناس في جميع المراحل العمرية، وعلى الرغم من أن الكثيرون قد يربط بينه وبين التقدم في العمر إلا أنه يمكن أن يحدث عند الولادة و في مرحلة الطفولة. أقرت جمعية المملكة المتحدة الخيرية للأطفال الصم في بيان موقفها عام 2017 أن: " الأطفال الصم يحتاجون إلى أن يكونوا على دراية بصممهم وأن يتم تمكينهم ليصبحوا واثقين من أنفسهم وقادرين على التعامل مع التحديات التي يفرضها الصمم، كما درست الجمعية أيضاً التحديات التي يواجهها آباء وأمهات الأطفال الصم الذين وُلد 90% منهم لآباء وأمهات غير مصابين بفقدان سمع، ولا شك أن قسماً كبيراً من عمل الجمعية يركز على دعم الآباء والأمهات لمساعدة أطفالهم على تنمية هوية إيجابية.

يتم استخدام موارد الجمعية المخصصة لدعم السلامة النفسية في دعم المدارس لمساعدة الأطفال المصابين بفقدان السمع في أن ينشأوا ويترعرعوا في ظروف عادية، توضح الجمعية أن الهدف الأساسي يتمثل في تضمين دعم الصحة النفسية الجيدة والحفاظ عليها"، وهذا قد يشمل استخدام موارد مثل الخدمات الاستشارية المدرسية، ووضع خطط دعم الأقران، مثل مشروع الأيدي المساعدة الذي يُمَكِن المدارس من تدريب الأطفال الصم على دعم غيرهم من الأطفال الصم.

دراسة أوروبية: الأمهات الجدد والحوامل المصابات بفقدان السمع

تحصل الأمهات الجدد والحوامل المصابات بفقدان سمع في لاتفيا، على دعم من مشروع ممول من قبل الاتحاد الأوروبي تحت عنوان "معًا نتجاوز الصمت"، أدرك المشروع البالغ قيمته 51,000 يورو الصعوبات التي تواجهها الأمهات المصابات بفقدان سمع، على سبيل المثال أثناء البحث عن مساعدة طبية، فلا شك أن ذلك قد يكون أمرً محبطاً وذا أثر وخيم على الصحة النفسية ورفاهة كلاً من الأم والطفل، بالإضافة إلى أنه في حالة حدوث مضاعفات فإن المرأة التي تمر بحالة الولادة قد تجد صعوبة في توضيح المشكلة على نحو صحيح، الأمر الذي يزيد الأمر سوءاً، يقوم طبيب مُدَرَّب حديثاً بدور الوسيط بين الطاقم الطبي وبين الأم التي في المخاض (الممول بواسطة هذه المبادرة) للمساعدة في الحد من المخاطر بالنسبة لكلاً من الأم والطفل.

يهدف المشروع إلى توفير بيئة آمنة تستطيع فيها الأمهات وضع أطفالهن وهن تضمن توفير الدعم لهن في الأيام والأسابيع الحرجة التي تتبع ولادة الطفل. منذ عقد مضى، لم يكن لدى البلاد إلا 20 مترجم مؤهل متخصص في لغة الإشارة في جميع أنحاء البلاد، وحتى بداية المبادرة لم يكن هناك أي دعم متخصص لتلك النساء.

جائحة عالمية

بينما يجتاح أخطر وباء يمر به جيلنا الكرة الأرضية، يمضي الأفراد والأسر والحكومات الليل والنهار في استكشاف سبل جديدة للحياة في فترة العزل وما بعدها، والسعي إلى اتخاذ ترتيبات لإيجاد "حياة طبيعية جديدة".

يعاني هؤلاء المصابين بفقدان السمع من تعقيدات إضافية، يشير أستاذ السمعيات بجامعة مانشستر بالمملكة المتحدة كيفين مونرو إلى مشكلة دقيقة للغاية، فبالنسبة للأشخاص الذين يعانون من إعاقات سمعية، ينتج عن استخدام كمامات الوجه عواقب سلبية وإن كانت غير مقصودة، يوضح مونرو الأمر في مقال مكتوب بجريدة الحديث (Conversation) قائلًا أن المشكلة هي أن الكمامات تعيق بعض الأشخاص عن التواصل بسهولة، "لأنها تحيل دون قراءة حركة الشفاه ويمكن أن تقلل من مستوى الحديث المنقول عبر الأفواه".

يمضي البروفيسور مونرو في التصريح بأن إزالة الاشارات البصرية "تجعل التواصل أكثر إرهاقاً بسبب المجهود الذهني المطلوب للإنصات"، بعبارة أخرى، بينما يمكن للأشخاص أن يتابعوا ما يُقال في ذات اللحظة، فإنهم يتحملون عبء مواردهم الذهنية أثناء الإنصات النشط، هذا يعني أنه سيتبقى لديهم موارد أقل لاسترجاع ما سمعوه لاحقاً.

يتمثل أحد الحلول في ارتداء كمامات شفافة، ولكن قد يعتبر هذا خياراً غير مجديًا بسبب الموقف المعقد بالفعل المتعلق بالحصول على مهمات الوقاية الشخصية في بعض البلدان.

بالطبع يُعد استخدام كمامات الوجه أمراً بالغ الأهمية لتحقيق السلامة والمساعدة في ضمان سلوكيات التباعد الاجتماعي، ولكن ما يحذر منه بروفيسور مونرو هو أن ذلك قد يؤدي أيضاً إلى العزلة الاجتماعية والتأثير على الصحة النفسية للأشخاص المصابين بفقدان السمع.

علاوة على ذلك، يكاد يكون من المؤكد أن المرضى المصابين بفقدان السمع الذين تم إدخالهم للمستشفى بسبب مرض ما أو بعد وقوع حادثة سيصلون بمفردهم نظراً لأن الإجراءات الاحترازية تحظر مرافقة الأهل أو الأصدقاء للمريض، ومع ذلك، يصبحون في هذه البيئة التي تزداد فيها حدة التوتر عرضة للخطر بشكل خاص ومن المرجح أن يعانون من القلق في بيئة المستشفى حيث تكون مهمات الوقاية الشخصية كاملة ضرورية على خط المواجهة.

يعتقد بروفيسور مونرو أنه على الرغم من وجود أقنعة تنفسي معينة (مثل N95 وFFP3) ممتازة في تنقية الجسيمات، إلا أنها تقلل وتشوش مستوى الحديث بشكل ملحوظ، مما يجعل التواصل بين مقدم الرعاية الطبية والمريض في غاية الصعوبة، كما يلاحظ أن ما سبق بالإضافة إلى الصفير المستمر لقناع الأوكسجين والضوضاء العامة في الخلفية أو التنفس من خلال قنية/ كانيولا أنفية يجعل مهمة التواصل الفعال شبه مستحيلة.

نصائح عملية من البرفيسور مونرو للأشخاص المصابين بفقدان السمع في العالم الموبوء بكوفيد-19:

  1. إذا كنت تستخدم أي نوع من الحلول السمعية، تأكد من إحضارها معك قبل الذهاب إلى المستشفى إن أمكن.
  2. اطلب من مقدمي الرعاية أن يتحدثوا ببطء وألا يصيحوا وأن يخفضوا الضوضاء الخارجية إن أمكن.
  3. توفر بعض المستشفيات مكبرات صوت محمولة، إسألهم إذا كانت متاحة لديهم.
  4. إذا لم يكن لديك حلول سمعية، هناك بعض التطبيقات المتاحة على الهواتف مثل تلك التي تترجم الحديث المسموع إلى نص في ذات اللحظة.

المرجع: الحديث(The Conversation)

يتغير العالم بصورة لا يمكن تخيلها، والسباق العالمي للعثور على حل سريع لإنهاء الجائحة مستمر، ولكن بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من إعاقات سمعية، هناك حلول معروفة ومتطورة بالفعل، تعمل هذه الحلول على تقديم الدعم للأشخاص المصابين بفقدان السمع من أجل تخفيف القلق والإكتئاب الناتج عن العزلة والعوائق الأخرى التي تواجهها الصحة النفسية الجيدة كي يمكنهم أيضاً أن ينعموا بحياة كاملة ومستقلة ومفعمة بالنشاط والحيوية.

إغلاق

المزيد من المجموعة الحياة

المقالات

المجموعات المتشابهة

المزيد من المجموعة

بحث في الموقع

يوفر Explore Life لك مجموعة متنوعة من المحتويات الفريدة من نوعها مع التركيز على حاسة السمع وأهميتها.